طرب…..و….عالطاير

كتبهاsana almaaita ، في 30 حزيران 2008 الساعة: 19:31 م

   

                                 

الحقيقة، وعندما أمعن، أكتشف أن الطرب يدخل مثل طيف لون لا يمكن تجاهله ضمن الوان لوحتي اليومية، ففي مطبخي هناك دائما خلفية موسيقية خافتة لواحدة من الإذاعات،  أشرع الى رفع صوتها الخافت عندما تذاع واحدة من الأغاني التي أطرب لسماعها، حتى إيقاع عملي الرتيب يتجاوب مع نغمات الأغنية، فتقطيع البصل يصبح فيديو كليب واقعيا لأغنية حزينة كتلك التي تذرف فيها شيرين دموعها بغزارة، وجلي الصحون يصبح أكثر رومنسية ورغاوة  إذا كانت الأغنية لعفاف راضي على سبيل المثال، أما عملية القلي والتحمير فانها تصبح أسهل إذا صاحبتها ترانيم فيروزية تغني لقمطة عنبية أو  لجسر اللوزية…..الحديث عن المهام المطبخية لا ينتهي كذلك الحديث عن الطرب.

أما في أوقات جلوسي على جهاز الكمبيوتر، و قبل البدء بأي تصفح أو كتابة أنقرعلى موقع من مواقع الطرب، فأختار تلك الأغنيات التي تناستها الإذاعات ولم تعد تبثها عبر أثيرها، لا أدري لماذا، مع أنني متأكدة أن لها معجبيها، ولا أنكر أنني في بعض الأحيان أضيع وقتا في البحث عن ما هو قديم أو غريب أو له ذكريات معينة في طفولتي، أجد نفسي استمع  لأغنية قديمة لغريد الشاطئ على سبيل المثال، بل وأشاهدها على اليوتيوب لتذكرني بتلك المرحلة وسذاجتها، حتى الراقصات المصاحبات للمطرب الحالم كن في منتهى السذاجة ـ مع احترامي للإبداع الفني ـ سواء في الحركات أو اللبس وخصوصا تسريحة الشعر …..على العموم أعتقد أنهن يستحقن المتابعة أكثر من راقصات فيديو كليب الأيام هذه بالرغم من عدم سذاجة أي شيء فيهن اللهم سوى عقولهن. الحقيقة الفن الخليجي القديم بمجمله يسترعي انتباهي، قد تكون النقلة النوعية والشكلية الهائلة سبب وجيه لذلك، هناك مطربة تسمى عائشة المرطة وأخرى تسمى عوده المهنى، يقال أن للإسم نصيبا من حامله، والحقيقة أن هاتين المطربتين بتصنيفي المتواضع هن أخوات رجال وكما يقال والرجال قليل، أعني عندما تستمع لعوده المهنى فكأنك تستمع لتصريحات كوندليزا رايس، لا يوجد هناك ما يمنعها من التعبير عن فنها وأصالتها، طبعا هي لا تعترف بالميك أب ولا بالموديلات  ، وتثير لدي تساؤلا عن الميزانية التي تخصصها مطربات اليوم للزينة واستعدادهن للفوتو سشن والمقابلات.

للطرب في السيارة دور لا يستهان به أيضا، خصوصا في المشاويرالملحة والضرورية، مثل إيصال الأولاد للمدرسة، دفع الفواتير، أو الذهاب لشراء قارورة ماء نفذت بدون سابق إنذار، أو جلب خبز جديد في آخر لحظة بعد اكتشافي أن الخبز الذي أحتفظ به أصبح (جافرا) وغير صالح للأكل بالرغم من عمليات الإسعاف والإنقاذ  العديدة (مايكرويف، فرن، غاز) فأجد نفسي أثب خلف المقود على عجل لتنفيذ واحدة من تلك المهام ، فأضغط على مشغل الكاسيت لينطلق صوت أحلام  ……أكثر من الأول احبك، حب مو معقول ……فتجدني أغير فجأة مزاج المشوار الملح وتنفرج أساريري وأندمج مع الأغنية وأقول آآآآآآآه الله عليك يا أحلام.

يقال أن مقومات الأغنية ثلاث : اللحن والكلمات والصوت، وطبعا في الوقت الحالي قد تتجاوز أكثربكثيرمن  هذا العدد، على العموم وبالنسبة لي وبحسي الفني المتواضع، أشعر أن قضية نجاح الأغنية يحتاج الى نكهة سرية تتعدى أطر تلك المقومات، يعني، بإمكاني أن أستمع لصباح فخري وهو يعيد ويزيد في عبارة واحدة لمدة ربع ساعة وأكثروبذات الوقت أكون في قمة الطرب مقارنة مع أغنية من أغاني اليوم دفع عليها الكثير تمر كلمح البصر (لا من شاف ولا من دري).

المهم، ما دعاني لكتابة هذه الخاطرة هي أغنية سمعتها قبل فترة، فوجدت نفسي أرفع صوت مذياعي الخافت عاليا ليس لأن لحنها الطربي دعاني ولا نقاوة صوت مغنيها  بل لأن كلماتها إبتدأت بعبارة استوقفتني مطولا، وتبتدأ هكذا:  (عالطاير بفهم عليكي عالطاير عالطاير) ضحكت من كل قلبي عندما استمعت واستمتعت بها في الوقت نفسه وتساءلت من يا ترى من الرجال من يجلب لنفسه تهمة كهذه ويدعي بأنه يفهم على المرأة، أكيد هو غشيم غشيم وغشيم،  ألا يدري صاحبنا أن الرجل وحتى لو فهم المرأة فأنه يدعي انه لا يفهمها؟ ولو سمع كلامها فأن ما يسمعه يدخل من أذن ويخرج من الأخرى هذا إن لم يدع الطرش، أما إذا نظر في عينيها وقرأ تماما ما بهما سيدعي حتما أن هناك غشاوة ما تحجب عنه الرؤية هذا طبعا إن لم يدع العمى، لأنه و بكل بساطة هو لا يبصر ولا يستمع إلا لما يقوله له عقله  فقط. سامحك الله يا صابر الرباعي.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خاطرة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

عفواً، التعليقات ممنوعة لهذا الإدراج