تنبؤات
كتبهاsana almaaita ، في 11 تموز 2008 الساعة: 14:35 م
أمس، كنت أتابع ـ ولعلي أقول بشغف ـ مقابلة تلفزيونية مع المتنبئ مايك فغالي، لا أخفيكم، الرجل لديه قدرات فريدة من نوعها- راجية أن لا تفهموا خطأ كلمة قدرات - صدقوني إنها لا تمت للتنبؤ بصلة، مايك إن صح لي اختصار المسافات الشخصية، ذكي جدا، ينحصر ذكاؤه الشديد بحيز محدود، تماما كما هو الحال في حالات التوحد المرضية، مايك وعن بعد ومن خلال اتصال هاتفي، يقرب البعيد ويبعد القريب، يزوج ويطلق، يفك ويربط، يذكرني بإعلان قرأته قبل أيام في صحيفة إعلانات تجارية توزع مجانا، رجل شريعة - يؤكد ويشدد على موضوع شهادة بكالوريس الشريعة والتي لا أدري ان كانت تؤهله لممارسة ما يعلن عنه-على استعداد تام لحل أي معضلة تقف في سبيل تحقيق أي رغبة، إنسانية كانت أو همجية، نعود لمايك المتشح بالسواد على طريقة ستيفن سيجال بأيام عزه، إضافة لرأسه المستدير المحلوق على الصفر كما يقولون لديه نظرات ثاقبة توهم بالغموض وتهدد بالإجتياح، الرجل قليل الكلام، مستمع من الدرجة الأولى، استماعه يتعدى حدود الصوت وأبعد بكثير، حين يقال عن أحدهم يقرأ ما بين السطور، مايك يستمع لما بين الكلام، لا أعني الاستماع لأصوات كتلك التي كان يسمعها هيلي أزمند في فيلم الحاسة السادسة: أعني، عندما تخاطبه أم تسأل عن إبنها، فجوابه يتشبث بالأم قبل الإبن، فيقول لها مثلا أريدك أن تعتني بنفسك، أنت بحاجة أن تلتفتي لصحتك وجسدك، هو يعلم ان من تسأل عن ابنها بإلحاح هي لا شك تقدم تضحيات تتعدى الواجبات العادية قد تصل حد إهمالها بنفسها، فتسمح وباستسلام لأوجاع تجتاح جسدها، وإهمال متعمد لهيئتها، ليؤكد لها - أعني إهمالها- قبل الآخرين حجم تضحياتها، وها هي الآن تدفع مالا، وتخاطب مدعيا واهما، يهب الامل بدون عثرات فشل، ويشفي المرض بعبارة من كلمتين اثنتين ـ بإزن الله ـ باللهجة اللبنانية، وكل سؤال له جواب عند مايك، وليس بالضرورة تطابق الجواب مع السؤال، وربما يكون لتساؤل لم يطرح أصلا، وطبعا وككل حالات التنبؤ، قد تصيب وقد تخيب والممتع في الأمر أنها عندما تخيب يقال إنها قضية وقت ليس إلا، وعندما تصيب يقال كذب المنجمون ولو صدقوا.
عودة لمربع الذكاء الخاص بمايك، والذي وحسب تحليلي ممتد لذكاء إجتماعي طالما تميز به اللبنانيون عن غيرهم من الشعوب العربية، لن أحاول ان أدعم فكرتي كثيرا، فالأمثلة عديدة وظاهرة للعيان، خذ على سبيل المثال مقارنة ماغي فرح مع مفسرة أحلام تظهر على قناة محلية، مذيع متفوه ولد والميكرفون بفمه مقارنة بمذيع يطل أيضا من هاوية شاشة محلية لا يستطيع طرح سؤال بتلقائية وبلاغة دون اللجوء لما هو مكتوب حرفيا في قصاصته البالية، أنا لا أدعي أن ذاك إبداعا وهذه انجازات وتلك إسقاطات وووو، أنا فقط أجري مفارقة ليس إلا. أحيانا ينسى مايك أن إنجازاته التنبؤية مجرد امتداد لذكائه الإجتماعي، فيحاول أن يطبق تنبؤاته على قضايا أوسع، لا أقصد هنا على الصعيد الوطني اللبناني لأن هذا الآخر هو إمتداد لحالة إجتماعية يعيشها اللبنانيون في منازلهم وأحيائهم وشمالهم وجنوبهم، مايك بالأمس تنبأ بتفكك الولايات المتحدة لجمهوريات منفصلة، تماما كما حصل في ما كان يسمى الإتحاد السوفيتي، وأن واحدة من الولايات على حد قوله ستغرق تماما تحت الماء، لاحظوا هنا، دخل التنبؤ الجوي على الخط أيضا، كنت قبل أيام اتابع برنامجا لمايكل مور، المخرج الأمريكي المعروف بمواقفه المعارضة للسياسة الأمريكية، كان مور يتهكم على اسم الولايات المتحدة وانه - أي أسمها- ليس جديرا بالأفعال العظيمة التي تقوم بها أمريكا، ولايات متحدة….إسم وضيع يقول مور ….يدل على شرذمة، يجب أن نحذوا حذو المملكة المتحدة (بريطانيا) التي تحول اسمها الى بريطانيا العظمى، فيقترح قائلا لما لا نسميها ذا بيغ ون على سبيل المثال، ماذا سيقول مور يا ترى لو استمع لتنبؤات مايك؟
القضية أن مايك، وكغيره مثل سائر البشر يصدق نفسه، حين يصدق الاخرون ما يقوله لهم، ويقتنع تماما بقدراته التنبؤية وأنه قادر على التنبؤ بأي شئ حتى لو كانت تنبؤاته مجرد أضغاث أحلام وخزعبلات وتراكمات عقد نفسية، المحزن أن القضية لا تتوقف عند مايك وأضغاث أحلامه، فهي تتسرب بشكوكها وضعفها لتمتزج بضعفنا وأوهامنا، فيتضاعف الوهم ويكبر الحلم، في الواقع أنني وقبل اكثر من سبعة عشر عاما كنت ضحية للوهم نفسه، ليس من قبل عراف ولا من متنبئ فلكي، بل من متنبئ سياسي إن جاز التعبير، ولا أخفيكم أنني شعرت بالفرح حينها وربما الطمأنينة، أمريكا ستصبح بعد أقل من عشر سنوات مجرد ولايات متفككة مهزوزة، ولن يعود هناك ما يسمى بأمريكا، هذا ما أكده لنا خطيب سياسي مهندم في محاضرة ملتهبة إبان الغزو الأمريكي الأول على العراق، وبعد تفوهه بتلك التنبؤات السياسية أوالحلول اللوجستية أو مهما كان نوعها كانت تصدر من هنا وهناك صيحات منادية ب لوجو بداية تسعينيات القرن المنصرم ( أمريكا هيه هيه، أمريكا راس الحيه).
أتساءل وإن كنت لا أدري الإجابة هل إنتصارنا يكون بتحطم وزوال معذبنا، هل يفكر غيرنا بنفس بالأسلوب ذاته؟ هل انتصارنا يقف على حدود الزوال ليس إلا؟ من الذي اختزل الحلم لهذه الدرجة؟ يساورني شعور أن مايك لم يكن يتنبأ بأحداث سياسية وأن الأمر برمته لم يتجاوز مربع ذكائه المحصور، مايك يعلم أن حلما كهذا يدغدغ عواطف انسحابية وانهزامية أدركها كما أدركها المتنبؤون السياسيون قبله، أسأل نفسي الآن لأنه غاب عني أن أسألها قبل سبعة عشر عاما حين كان الغضب يحتل الجسد ودفقات الدم يركلها االسخط، الى متى سنبقى كمن تقطعت به السبل نجلس أمام غجرية تتلاعب بأفكارنا كما تلاعب يداها كرتها الزجاجية.؟؟؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























يوليو 11th, 2008 at 11 يوليو 2008 3:13 م
المشكلة ان العرب يريدون للحال أن يتغير تلقائيا (كالترفيع التلقائي لطشية الصف) نحن طشية ولن نترفع بالتلقائي
متابع صامت
يوليو 13th, 2008 at 13 يوليو 2008 11:17 ص
لا أعرف - أخت سناء - إن كنت سعيدة بهذه القدرة الواضحة على قراءة الأمور بهذا العمق؟ نساء الشرق في الأغلب سعيدات بغياب أو تغييب أي محاولة لتحليل الأمور تبتعد قليلاً عن القشور - م هـ
نوفمبر 27th, 2008 at 27 نوفمبر 2008 10:37 ص
رغم انو لايعلم الغيب اكييييييييد الا رب العالمين بس ان عندي فضول اعرف شي عن حالي
فبراير 5th, 2009 at 5 فبراير 2009 10:10 ص
السلام عليكم هو من باب الفضول والمعرفه احب اعرف هل ممكن حياتى القادمه ربنا يرقنى بطفل ولك منى جزيل الشكر ولا يوجد تعليق