وإذا بليتم…..

كتبهاsana almaaita ، في 17 تشرين الثاني 2008 الساعة: 05:19 ص

وإذا بليتم……

 

 

حفلات جوائز التقدير في أيامنا هذه أصبحت ظاهرة منتشرة والى حد كبير أوعلى رأي القائل  (على قفا من يشيل)، فأصبح بمقدور أي جهة الإعلان عن جوائزها التقديرية، أما ما هو التميز والإبداع؟  فليس ضروريا تعريفه، المهم عمل (هيصة) إعلامية، وتحريك سوق الأقنعة الكاسدة من مساحيق وأزياء وتنافس في جلب المحظور وكشف المستور،  فيترسم العديد منهم ويتأنق، ربما سيحتلون ردهة فخمة في بلد ما وفي مكان ما،  سيقفون أمام عدسات صحف مغمورة تسطع فلاشاتها بأعينهم المثقلة بالمساحيق والنظرات الحائرة، ويدلون بتصريحات أقرب الى هلوسات، وسيتحدثون عن إنجازات وهمية تثير زوبعة في أدمغتهم، و يتملقون على أنفسهم ويتقبلون خدعة انطلت على مانح الجائزة وراعيها قبل أن تنطلي عليهم.

المهم، قبل أيام تم حفل توزيع جوائز من هذا القبيل، وللنساء حصريا، ولكم أن تتوقعوا حجم الهلوسات، المحير في الأمر عدم تجانس الحاصلات على الجوائز، عزيت الأمر لعدم التناسق في عنوان الجائزة الذي امتد من التكريم في مجال السياسة الى مجال الإعلام مرورا بالشمبانزي والبيئة والفن بأنواعه، حتى الرياضة كان لها نصيب، مجلة غلامور وراعيها شركة لوريال أوعزتا بمنح جوائزها لمتميزات من دول الغرب والشرق، فكانت حصة الغرب لتسع نساء عملن في مجالات تميزن بها عن غيرهن، هل كن الأفضل؟ ربما. هل استحققن الجائزة؟ محتمل، على الأقل في نظر مجلة غلامور والقائمين عليها،  قائمة نساء الغرب المكرمات تضمنت صاحبة الحلول السحرية الشرق أوسطية الأنسة كونداليزا رايس، والزوجة المخدوعة والمرشحة المهزومة السناتورهيلاري كلنتون والإعلامية الخلاسية عارضة الأزياء تايرا بانكس، والسيدة جين جودال تلك التي هدرت ساعات طوال من عمرها مختبئة خلف أشجار غابات زامبيا وموزمبيق ترقب قبائل الشمبانزي، وغيرهن أخريات توزعت إبداعاتهن بين الفن والرياضة، أما حصة الشرق من جائزة غلامور الغلامورية فقد فاجأتنا (وكأننا لم نفاجأ من قبل) لتمنح  إلى طفلة يمنية تبلغ من العمر عشر سنوات نالت الطلاق بعد زوا ج قسري.

نجود ذات العشر أعوام زوجت لزوج يكبرها بسنوات، زوجت بموافقة والدها بصداق ومهر وكل التدابير اليمنية من نقش حناء و فستان مطعم بالقصب وزجاجة من الطيب، وزواج القاصرة هذه عادة بدائية عاشوها ولم يجدوا الوعي الكافي لإيقافها، نجود تكلمت وأسمعت صوتها عاليا محتجة على ظروف أوقعتها بما وقعت به، فنالت الطلاق بفضل محامية تبنت قضيتها، قد تكون قضيتها عبرة لمجتمعها، وصحوة إنسانية لغفوة جهل فرضها التخلف والعوز، قد تتبنى قضيتها مؤسسات تعمل في نفس المجال وقد تجد تجاوبا وتضامنا من العديد.

مجلة غلامور اختارت نجود لتمثل إنجاز المرأة العربية في مجال حقوق المرأة والطفل، من بين نساء الشرق قاطبة ومن الخليج الى المحيط،  الوزيرة العربية والطبيبة العربية والأديبة االعربية والمهندسة العربية والأم العربية التي تربي أجيالا في ظروف لم يبق سمسار لم يساوم عليها، اختزلن جميعا وبقدرة قادر في الطفلة نجود ذات السنوات العشر، لتأتي مجلة غلامور وتسمسمر هي الأخرى وتدلي بدلوها. فما أحلاه من تكريم وما أبهاه من تشريف وما عسانا إلا أن نقول هل من مزيد. هل هذا تكريم بربكم؟ أم هو تهشيم؟ هل هذا تشريف للمرأة العربية أم تشهير. لك الله أيتها المرأة العربية ففي كل مرة تستيقظين وترفعين رأسك عاليا تخرج  قضية طارئة تكاد لا تذكر بحسبة الأرقام ليستغلها أحدهم فتعيدين بها حساباتك من جديد، وربما تعيدين  بها حساباتك مع رفيق دربك الذي لم ولن يخرج من صورته النمطية في أذاهنهم.

جائزة نجود كانت مقدمة عن الإنجازات في مجال الطفولة وكم كنا نتمنى أن تمنح الجائزة لطفلة عراقية  فقدت عائلتها كاملة في هجوم صاروخي تركها مشوهة الوجه والجسد حليقة الرأس دامعة العين يباغتها بكاء مفاجئ يقطع عليها غناءها لدميتها أو رسمها لخربشات طفولية، كنا نتمنى لو كانت الجائزة لطالبة من غزة تفوقت في دراستها بالرغم من قسوة ظروف معيشتها، كنا نتمنى لو أعطيت الجائزة لأي طفلة تذكرهم ولو للحظة  بما اقترفته حكوماتهم المتآمرة.

كنت أظن ان سياسة التقزيم والتهميش تنحصر في الإتفاقيات السرية وخلف أبواب العملاء والمرتزقة أو حتى في الحروب المعلنة ولكن أن يهمش الإنسان العربي في حفل تكريم يصفق فيه حشد (ويصطهج) فهذا والله من بدع الزمان. المحزن في الأمر أن العديد من وسائل الإعلام العربية تناولت الخبر كما ارادته مجلة غلامور وما عساني أن أقول لهم هنيئا لكم هذا التكريم وهنيئا لهم هذا الإنجاز ومن يدري من منا سينال الجائزة في المرة القادمة وفي أي مجال عساها  تكون.  

 

 

 

 

Nujood Ali, 10-Year-Old Yemeni girl Who Successfully Got a Divorce, Photo by Delphine Minoui

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

11 تعليق على “وإذا بليتم…..”

  1. أحسن الله إليك يا سناء

    أين أنت..

    آخر ما في مدونتي صور من الكرك قبل مئة عام

    مودة وورد

  2. من المهم لهم اظهار العالم العربي والاسلامي ذاك العالم المتخلف وبالتالي جعلهم لهذه الطفلة محط نظر اعلامهم لها ابعاد ترتكز على اطهارنا ذاك العالم المتخلف كما كان قد حصل في برنامج اوبروينفري سابقا

    من مصلحتهم أن لا يظهر كم النساء المتميزات في الوطن العربي

    وفي النهاية تقيماتهم لا تعتمد على ادنى حدود الموضوعية

  3. جمعة مباركة بالخيرات

  4. الأخت إسراء، صدقت في ما ذكرت، شكرا لمرورك جمعة مباركة بإذن الله

  5. الأخت مرام، سعدت بمرورك، جمعة مباركة إن شاء الله، على فكرة أعتقد أن هناك صلة قرابة ما بيننا إن لم أكن مخطئة، مرة أخرى شكرا لمرورك

  6. مساء الخير والسعادة

    (((((((((((((((((قناديل نور ))))))))))))))))

    بانتظارك

  7. مساءك سعيد

    رسالة وفاء

    اهداء لك في مدونتي

  8. للكلمة ردود

    وللفرحة وجود

    وللتهنئة بالعيد وقت محمد

    (((((((((((((عيدكم مبارك وكل عام وانت بخير ))))))))))))))

  9. تقبل الله طاعتكم

    كل عام وأنتم بخير

    مودة وورد

  10. عزيزتي سناء ..أستميحك عذرا بنقل ادراجك هذا ووضعه كادراج بالرابطة تحت سمة ادراجات من مدونات أعضاء الرابطة ولك مني كل الحب غاليتي ..

    عن فريق عمل الرابطة نعمة الحباشنة .

  11. غريبة جدا !

    نسيوا ناس مهمة جدا فى التكريم !

    هيفا

    نوال سعداوى

    وفاء سلطان !

    ……………..

    تحياتى على ادراجك الرائع .



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول