ومضات خاصة من وحي العيد
كتبهاsana almaaita ، في 15 كانون الأول 2008 الساعة: 13:17 م
التسوق للعيد…….
هل ذكرت أنني أكره التسوق، وعلى جميع مستوياته؟
الذهاب للسوق بالنسبة لي يعني…وبين قوسين كبيرين… المعاناة ، في أوقات عديدة أشعر أنني لا أنتمي لهذه الحقبة الزمنية، ويلازمني هذا الشعور تحديدا عند تسوقي للملابس، فلا الألوان تروق لي ولا الموديلات تقنعني وأما المقاسات فتكون الفصل للقضاء على أي علاقة بالزمان والمكان، بالإضافة لذلك كله، أشعر بأنني عاجزة تماما عن التواصل مع من يسمون أنفسهم باعة (نوفوتيه)، شباب صغار في السن، أسرفوا وقتا طويلا في تسريح شعيرات روؤسهم، نظراتهم حائرة، حركاتهم غير متزنة، كنت أحدق في أحدهم بينما كان يعرض لي مجموعة (بلايز) بألوان وأشكال وأحجام لا تمتلك أي مقومات إستحسان أو قبول، كنت أرقبه وأنا أستحضر صورة لقنفذ امتلكناه ذات يوم في صغرنا. رائحة السجائر داخل المحلات تزكم الأنوف وأحيانا تحجب الرؤية، الغرف المخصصة للقياس أشبه بزنازين التعذيب، معظمها يفتقر للإضاءة الجيدة – عمل مقصود من صاحب المحل والله أعلم- اللغة المستخدمة في الحوار تفتقد لأدنى حدود التهذيب والإتيكيت، في نهاية الأمر تشعر وكأنك مجبر على تقبل ثقافات شرائية رعناء فقط من أجل الحصول على ما يستر جسدك…….هذا ما يعنيه التسوق بالنسبة لي، فهل هناك من متعة تلوح في الأفق…….أشك في ذلك.
يتكلمون أحيانا عن المهنية، هل سمع ذلك الشاب ذو الشعيرات المدببة عن مصطلح المهنية؟ ربما، مع أنني أستبعد ذلك، كنت أتمنى لو ضمن تامر حسني مصطلح مهنية في واحدة من أغنياته، ربما تعلم صاحبنا شيئا ما قد يعجز أصحاب الأختصاص عن توصيله.
حقيقة، القضية ليست قضية مهنية ولا أرصفة مهشمة ولا قياسات ملابس ممسوخة، القضيةهي اجتماع ثقافات وعقليات متنوعة في حيز واحد يناسب ثقافة وعقلية أحدهم ، على العموم لقاء العيد كاد يفقد روحه في لحظة ما وأنا أبحث لإبنتي عن كنزة بمواصفات تعجيزية في نظر باعة الأيام هذه.
ليلة العيد……..
المنخفض الجوي الذي تنبأ به المتنبؤون شارف على الوصول، برد جاف يثقل الهواء، أغنية يا ليلة العيد أنستينا تنبعث من راديو السيارة يقطعها من وقت لآخر صوت مذيع متحمس لأجواء العيد، على الإشارة وبينما نحن عائدون إلى البيت، كانت الساعة تشير إلى ما بعد العاشرة ليلا، كنت قد لمحته في أوقات سابقة، وها هو يقف ليلة العيد، لا يتجاوز السابعة من العمر، يحمل في يده بالونات ملونة، عادة لا أتفاعل مع مظاهر تأخذ طابع التسول، ما زال وجهه يحتفظ بالكثير من البراءة، علامات الزكام واضحة لا تحتاج لتشخيص طبيب، فتحنا نافذة السيارة وطلبنا منه بالونا بالرغم من عدم وجود أطفال قد يفرحون بامتلاك بالون بذاك الحجم واللون ثم طلبنا منه أن يحتفظ بالباقي، اعتدت أن اعتمد على حدسي في مواقف عديدة، ولكن ذلك الطفل أفشل أي قناعات حدسية أمتلكتها، فأصر على أن يرجع باقي المبلغ أو نحصل على بالونات أخرى بما تبقى من المبلغ، فكانت تلك صفعة ايقظتني من سبات عميق لمشاعر دفينة أضعتها بين مظاهر رعناء احتلت الكثير دون وعي مني.
يوم العيد
لا يمكن ولأي سبب كان ان أفوت على نفسي سماع تكبيرات العيد، لتكبيرات العيد سحر لا يمكنني مقاومته، خصوصا إذا كان مصحوبا بمنظر الأفق الواسع ما بعد الفجر، احيانا أحاول أن أتخيل منظر الصببية وهم مجتمعون حول مكبر الصوت في المسجد القريب على التلة المطلة، فتارة تسمعهم جميعا وقد تنوعت شدة أصواتهم حسب شدة الهواء، وتارة ما تسمع صوت أحدهم وقد انفرد بالتكبير كما العزف المنفرد، فتبدو لك عبارات الله أكبر الله أكبر ولله الحمد شديدة الوضوح.
كزوجة وكأم، أحرص على أن أحفظ للعيد بهجة كتلك التي عهدتها في صغري، حضور صلاة العيد، رائحة القهوة السادة، ملابس جديدة، عبق بهارات الكعك والمعمول، والكثير من الحب.
الذكريات الجميلة التي نصنعها حتما ستكون عونا لنا وملاذا يوما ما، فلما لا نصنع أجمل ما يمكننا صناعته، هي واحدة من سياساتي في الحياة أحاول ان اتبعها متى سمحت لنفسي بذلك.
يوم العيد كان على زوجي أن يذهب إلى المستشفى للإطمئنان على مرضاه أو أولاده كما اعتاد أن يسميهم، إعتاد أن يجلب عيدية رمزية لكل طفل يرقد على سرير الشفاء، فيما مضى كان دوري يقتصر على إنتقاء العيديات، هذا العيد دعاني زوجي لمصاحبته في زيارته الخاطفة تلك.
زيارة المستشفى في الأيام العادية تترك في نفسي أثرا كبيرا فما بالك بزيارة المستشفى يوم العيد.
يصدف أحيانا أن نتواجد في مواقف تجعلنا نعيد حساباتنا في كثير من الأمور من حولنا، ثمة مواقف تجعلنا نفكر عميقا في بديهيات نتعامل معها بعفوية زائدة تصل حد اللاشعور، حتى رؤيتي لزوجي وهو يحاور الأطفال وهم على سرير الشفاء أعادت لي حساباتي في زوجي نفسه الذي أحفظه عن ظهر قلب.
كانت ترقد شبه واعية، تبكي تارة وتتفوه بعبارات غير مفهومة تارة أخرى، لم تتجاوز السابعة من العمر، تعاني من فشل كلوي حاد، يصاحبه عوارض عديدة كصعوبة التنفس، فهناك كمية من الماء تحاصر رئتيها، تمنعها من التنفس تلك الوظيفة الطبيعية التي نقوم بها دون أن ندرك ذلك، كانت تتلوى حين تشهق، وجهها مزرق وعيناها منتفختان، أرق شديد باد على وجهها، لا تكلم أحدا، واليوم تحديدا امتنعت عن الحديث حتى إلى والدتها التي كانت ترافقها محنتها، كنت أحمل في يدي عيديتها الرمزية التي ابتعتها على اسمها دون أن ادري قدر معاناتها، كانت بالنسبة لي تلك الطفلة الليلة الماضية مجرد إسم وعمر وجنس، فابتعت لها عقدا و قرطا وبكلا لشعرها بلون زهري، وها هي اليوم تشكل لي أعظم درس يمكن لي أن أتعلمه، ترددت في تقديم الهدية لها، احترت في الإقدام على خطوة قد لا تبدو مناسبة في حينها، هل يمكن لقرط أو عقد ان يجلب الفرحة لطفلة في معاناتها؟ حقيقة حتى أنني أجهل مالذي يمكن أن يجعلها تفرح في لحظة كتلك وهي بالكاد تصارع كي تشاطرنا الهواء الذي نسحبه من حولها دون عناء أو مجرد تفكير.
نتكلم عن مفهوم السعادة، ونتكلم عن مدى الرضى والقناعة، نتفلسف كثيرا، ونشتكي أكثر، نخطط بل نبالغ في التخطيط، ونحلل ويأخذنا التحليل بعيدا أبعد من حقيقة مائلة أمام أعيننا.
هذا العيد لم يكن كغيره من الأعياد، أو ربما سمحت له أن لا يكون كغيره.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























ديسمبر 16th, 2008 at 16 ديسمبر 2008 9:04 ص
كل عيد تختلف عن غيره و بالاحرى نفوس البشر هي التي تغيرت
تقبلي تحياتي و دعوتي لزيارة مدونتي
ديسمبر 16th, 2008 at 16 ديسمبر 2008 6:41 م
مساء الخير عزيزتي سناء
تسلم ايديك على الادراج الحلو
المهنية مصطلح لايعرفها الكتير
لذلك يعود لنقص الثقافة وقلة القراءة والاستطلاع
************
******************
العزيزة سناء في انتظار انضمامك لرابطة المدونين الاردنيين
وبالتوفيق
ديسمبر 16th, 2008 at 16 ديسمبر 2008 7:56 م
مرام شو قصة إيميلك بعتلك أكتر من إيميل كلهم رجعوا !!!!!!
تحياتي