افواه وقطط
كتبهاsana almaaita ، في 2 نيسان 2009 الساعة: 10:29 ص
أفواه وقطط
ربما كان من الظلم وضع الأرانب والقطط في خانة واحدة ….
في فيلم أفواه وأرانب غرقنا يوما ما في أزمة الزحمة وتفاصيل الزنقة على الطريقة المصرية وعلى غراره كنا نحن الأردنيين على موعد مع أحداث أفواه وقطط، لنغرق في أزمة اخلاق في أبهى تجلياتها ونتوه في تفاصيل حيثياتها لكن هذه المرة على الطريقة الأردنية وبتصرف، أبطالها أو الكاستنغ على رأي صناع الأفلام : أطفال أردنيون، مجرياتها على بقعة من أجمل ما أبدع الخالق….. عجلون الشامخة بشموخ هامات جبالها وجرش الصامدة بصمود أعمدتها وصدى مدرجاتها.
علب مزركشة، تباع لأطفال يبحثون عن متع تاهت عنهم في زمن العجائب وحين يزيلون لثام العلب المزركشة تلك يكتشفون أنها أطعمة صنعت خصيصا للقطط، فيسقط اللثام ومعه يسقط ما تبقى من أخلاق في زمن العجائب.
من كان ليصدق أن طعاما صنع لقطط مدللة سيباع يوما لأطفال يعدون الدلال ترفا زائفا، من كان ليصدق أن طعاما معلبا مغلفا مقطقطا مموها سيستدل وبسهولة طريقه إلى جوف أبنائنا، من كان ليصدق أن جشعا في الربح سيخطف يوما من أفواه قطط سمينة تعبث مللا في فناءات واسعة، من كان ليصدق أن طعاما صنع للقطط من جيف ومخلفات لا تخطر ببال سيقدم لأطفالنا الساكنين في القلب والبعيدين عن العين……هل كنا سنصدق تلك الأحداث لو حصلت في مجمعات تجارية كبرى تتربع على دوار ما…..أشك في ذلك .
في السابق كان يشار للخائن والمخادع بالبنان، لأنه ببساطة كان مختلفا، لم نحتج لشهود يثبتون سوء أعماله ونواياه، ولا مختبرات وأجهزة حديثة تكشف زيف منتجاته ولم نحتج لتصاريح وأوراق ثبوتية لتؤكد هويته، لكن اليوم أصبح المخادع يقبع بين ظهرانينا، أصبح بقدرة قادر جزءا لا يتجزأ من النسيج الأردني، يتربص طفلا من هنا وعجوزا من هناك فأينما يممنا وجوهنا تخايل لنا ظل من ظلاله الخبيثة، فسلمنا أمرنا لخالق البسيطة ووكلناه أمرنا.
مخادع اليوم ضحية الأمس…..
ضريبة ندفع ثمنها أرواحا ليس إلا…..
مخادع اليوم هو الشخص ذاته الذي بيعت أراضيه وطوبت لغيره دون علمه، مخادع اليوم هو نفسه الذي شرب ماء ملوثا و أكل سمنا ممزوجا مهربا في صهاريج نضح يوما ما، مخادع اليوم هو نفسه الذي خسر أمواله في مراهنات وهمية حسبها ستصنع منه إنسانا آخر، مخادع اليوم هو ضحية تجرع الكأس ذاتها حين وقع في شرك الخدع والمؤامرات والمراهنات فهل نعجب لوجوده؟
مخادع اليوم قد نراه في تاجر الحي البسيط الذي ينسق معلباته المعدودة بأشكال هرمية على رفوف خشبية متواضعة، وعلى طاولة متهالكة يمد على مرأى من صبية الحي بضائع رخيصة الثمن حلوة المذاق مجهولة النسب، قد نراه في سائق التاكسي الذي تحار بين عرق جبينه وبين باقي الدينار الذي ذهب بلا رجعة، وقد نراه في ذاك العطار الذي يصدق في شئ واحد فقط….. أنه عاجز عما أفسده الدهر وأما خزعبلاته و دوارقه وقواريره الملونة فلتذهب إلى الجحيم، قد نراه في اللحام الذي يشبعك غزلا في لحومه المذابة فيسيل لعابك ويتسرب إليك شبع خادع قبل أن يصل لحمه المغشوش إلى جوفك، قد نراه في المزارع البسيط الذي يشكو تآمر الشتاء والأعلاف وقطعان الماشية فلا ينسى أن يشاركك الدرس الذي تعلمه من قسوة المؤامرة فيمتحنك بكتلة طينية ضخمة بين أوراق ضمة سبانخ أو وجه صندوق خضار يلمع لا يمت لما تحته بصلة أو ربما يختار أحدهم أن يتلاعب بصلاحية الحليب وجودة اللبن واستعار أسعار الجبن،قد نراه في ذاك المقاول، أو ذاك المعلم، قد نراه في الرئيس والمرؤوس قد نراه في أي مكان وأي زمان، هي ليس ت سوى أزمة أخلاق……هي أحداث أفواه وقطط يا عزيزي فلا تهلع.
من اليوم سأطلقه شعارا….. و سأسميها حقبة…….، سأعلنها مسابقة……، وسأمنحها لقب مبادرة…..، نعم هي كذلك أفواه وقطط…..رجاء لا تهلع يا عزيزي هي ليست مجرد أزمة أخلاق هي أحداث أفواه وقطط زمنها زمن العجائب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أبريل 2nd, 2009 at 2 أبريل 2009 10:57 ص
سناء ……يا سناءالغالية غلاوة هلي .
كم سعدت بصدفة قادتني اليك الى مدونتك لاشتم رائحة الاهل والكرك في حروفك المتألقه ..
سعيده بتواجدك …وسعيده لانك من عشيرتي التي اتوق للتعرف بها عن قرب ..
ساميه المعايطة
أبريل 4th, 2009 at 4 أبريل 2009 9:26 ص
للأسف، علمت اليوم أن مساحة أحداث افواه وقطط بدأت بالإنتشار على نطاق أوسع، ها قد وصلت الجنوب على مشارف وادي موسى والمزيد من الأطفال أو الأبطال يقعون في شركها…..
أبريل 4th, 2009 at 4 أبريل 2009 9:33 ص
الأخت سامية
تحياتي الحارة لك
ما زالت البقع الأرضية تتغلب على الفضاءات الواسعة، نحن إليها، تجمعنا حتى لو كنا على بعد.
سرني تواصلك، وإعلم يا عزيزتي أنها لن تكون الأخيرة بالتأكيد.
أبريل 4th, 2009 at 4 أبريل 2009 11:13 ص
يا وطني المعروض كنجمة صبح في السوق
في العلب الليلية يبكون عليك
ويستكمل بعض الثوار رجولتهم
ويهزون على الطبلة والبوق
أولئك أعداؤك يا وطني
وطني علمني ان أقرأ كل الأشياء
وطني علمني أن حروف التاريخ مزورة
حين تكون بدون دماء
وطني علمني ان التاريخ البشري
بدون الحب
عويلاً ونكاحاً في الصحراء
يا وطني هل أنت بلاد الأعداء؟
هل أنت بقية داحس والغبراء؟
وطني أنقذني من رائحة الجوع البشري
أنقذني من مدن يصبح فيها الناس
مداخن للخوف وللزبل
مخيس
من مدن ترقد في الماء الآسن
كالجاموس الوطني
وتجتر الجيف
///////////////////// يعني يا بنغير البلد يا بنغير اشي ثاني
أبريل 5th, 2009 at 5 أبريل 2009 12:31 ص
اختي الكريمة
عند غياب الضمير - نصبح كلنا مخادعين ، هناك من ضرب ضربته (ان جاز لنا التعبير) و هناك من ينتظر الفرصة المواتية ،
موضوعك يطرح قضية هامة فعلا ،
لكن تبقى المشكلة في : ما هو الحل ؟؟؟
مع التحية
أبريل 5th, 2009 at 5 أبريل 2009 7:07 ص
أخي وصديقي ابو رميزان
كان أن اقترح أحدهم عمل مناظرة بين ما قاله مظفر النواب يوما ما وما يحدث على الساحة من أحداث يندى لها الجبين تماما على غرار الكاسيت الذي نزل إلى السوق،أيام الشباب،مناظرة أغاني أم كلثوم وشعر نزار قباني.
مظفر عرف أعداء وطنه ونحن ما زلنا نجهل أنفسنا.
أبريل 5th, 2009 at 5 أبريل 2009 7:09 ص
الأخ أحمد يوسف
شكرا لمرورك، طرحك الملتزم دوما يذكرنا بأن هناك من هم جديرون بالإحترام.
أبريل 9th, 2009 at 9 أبريل 2009 8:26 م
شكرا يا سناء
كل فترة يظهر ضعاف النفوس ويطعمونا ما هب ودب من قاذورات العالم كيف نسينا السمن الذي نقل للاردن في تنكات ( ) عام 1989 وكنا نتوقع ان هذه اخر الابداعات لذوي النفوس الضعيفة ولكن تتوالى مع الزمن.