من الجميلات إلى السفيرات
كتبهاsana almaaita ، في 10 تشرين الثاني 2009 الساعة: 00:16 ص
من الجميلات إلى السفيرات
قبل أيام تابعت إحدى حلقات لاري كنغ، كان قد استضاف بتلك الحلقة واحدة من جميلات هوليود العتاقي، الممثلة سوزان سمرز إبنة الرابعة والستين ودعوني اوضح أنه ليس لهذا الرقم أي دلالة زمنية فمن الواضح جدا ان سوزان دفعت الغالي والرخيص من أجل التحايل على قوانين التقادم مع الزمن والجاذبية الأرضية وغيرها من قوانين الطبيعة التي لها علاقة بآثار الزمن وعلاماته ……
إستضافة لاري كنغ للجميلة سوزان لم تكن من أجل إطلاعنا - نحن المتمعنون بكل دقيقة من أعمارنا- على اسرار شبابها ونضرة بشرتها ، ولا من أجل إطلاعنا- نحن المتابعون أيضا لكل شاردة وواردة - على آخر أعمالها وأخبارها الفنية، إستضافته لها كانت للترويج لطريقة علاج جديدة لمرض السرطان؟؟؟
قلت لنفسي وأنا أتابع، يا ساتر أدعياء علم جدد بقناع الحمل، هل هناك أخطر من ذلك؟؟؟
سوزان سمرز خاضت تجربة سرطان الثدي، خضعت للجراحة واستأصلت الورم واستبدلت الذي راح بأفضل منه، إلى هنا تبدو الأمور طبيعية وقد تحدث للألوف من السيدات، ولكن غير الطبيعي هو أن تستثمر إحداهن بمرضها وامتحانها، فتصبح تجربتها باب رزق واسع تفتحه على مصراعيه ليدر عليها دخلا قد يعجز عن كسبه ذلك الجسد المترجل يوما ما لا محالة من عناء الجراحات التجميلية والتقشير والتغليف (وغيره وغيراته).
سوزان سمرز بعبقريتها الشقراء ألفت كتابا عن تجربتها تلك بالتعاون مع أخصائيين بالعلاج البديل، لتخرج علينا بنتيجة واحدة ملخصها أن العلاج الكيماوي في مرض السرطان لا يجدي نفعا وما هو إلا إستنزاف للجيوب والآم البشر، وأن المعاناة التي يعانيها مريض السرطان من العلاج الكيماوي أكثر بكثير من الإستفادة المرجوة منه. كتابها الآن وللأسف اقول يتصدر قائمة المبيعات وينصح وبشدة باقتنائه كهدية لعيد الميلاد المجيد الذي بات على الأبواب وجميلتنا الستينية تعيش نشوة هوليودية، يتلقفها مذيع من هنا ومذيعة من هناك وتخرج من مقابلة تلفزيونية إلى أخرى تبث من خلالها أوهاما من السهل جدا أن تجد طريقها لعقول الكثيرين.
طبعا هذا الكتاب ليس الأول للفنانة ويبدو أنها تجارة مربحة ورائجة في الوقت ذاته، فقد سبقه إصدارات عديدة منها ما يتحدث عن الرجيم ومنها ما يتحدث عن أطباق الطعام وكيفية إعدادها ومنها ما يتحدث عن بدائل الهرمونات والمنتجات الطبيعية وهو الطامة الكبرى والآن يأتي هذا الكتاب لتتحدث فيه عن فشل المعالجة الكيماوية لمرضى السرطان وأرى أنها الطامة الأكبر على الإطلاق.
المهم أنني حمدت الله على أمرين، أولهما على الصحة و العافية وثانيهما على أن اهتمامات وتصريحات فناناتنا العربيات ما زالت خارج دائرة الطب والعلوم وأدعو الله أن تبقى كذلك.
وللمفارقة اليوم أقرأ في الصحيفة خبرا عن الفنانة الجميلة نانسي عجرم يفيد بأنها تستعد للذهاب إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة للإطلاع على وضع الأطفال والأمهات فيها ومساعدتهم _ لاحظوا هنا مساعدتهم_ على اعتبار أنها سفيرة اليونيسف في منطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أريد حقيقة هنا ان أستفسر إستفسارا بسيطا، من الذي يختار سفيرات اليونيسف؟ هل هم نفس الأشخاص الذين يعملون مع دونالد ترمب لاختيار ملكات الجمال على شواطئ أتلانتك ستي؟
نعم إن الله جميل يحب الجمال ولكن من قال انه بالجمال وحده تحيا الشعوب وتعمر الجيوب؟ هل كان لاري كنغ سيستضيف سوزان سمرز ساعة كاملة ويسمعنا خزعبلاتها لو كانت عجوزا تكاد ترهلات عينيها تقطع حدود فكيها؟ أشك في ذلك.
أما لو افترضنا أن سفيرة اليونيسف هي الفنانة القديرة سميحة ايوب على سبيل المثال هل كنا سنسمع بتصريحاتها حول زيارتها إلى فلسطين؟ وهل كنا سنرى لها صورة ملونة تحتل غلاف مجلة أو الصفحة الأخيرة من صحيفة عربية وهي محاطة بكاميرات وميكروفونات لمحطات تلفزة كبرى؟ أيضا أشك في ذلك لأن الصحافة والكاميرات والميكروفونات حينها ستكون مشغولة بتصريحات نانسي عجرم حول رضاعتها الطبيعية لطفلتها الجديدة. ثم من قال أصلا أن اليونيسف ستختار سميحة أيوب لا سمح الله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























نوفمبر 11th, 2009 at 11 نوفمبر 2009 5:25 م
سناء..
شكرا عل المقال الجميل..
هذا هو عالمنا اليوم او لنقل عالمهم منذ تخلينا عن انشاء عالمنا الخاص..
هناك كتاب لباولو كويليو انصح بشدة بان تطالعيه اسمه الرابح يبقى وحيدا..يتحدث عن موضوعك ولكن بطريقة اعمق..
دمت رائعة
الفارس المتاخر