زمن الشباشب ولًى

كتبها sana almaaita ، في 19 كانون الأول 2008 الساعة: 19:37 م

                                          

  زمن الشباشب ولًى

 

كنت أعتقد أن (الشبشب) هو لباس القدم المتفق عليه بالعراق كما هو سائد في جميع الدول الخاضعة لشكل أو لآخر من أشكال الأحتلال، لا أدري ما السبب، ولكن أثبت الشبشب وعلى مدى سنوات طوال أن له حضورا لا يمكن إنكاره في أخبار الحروب والإنقلابات والمظاهرات، ففي كل مشهد مصور كنا نرى إما ركاما من الشباشب كدلالة على مجزرة مرتكبة أوشبشبا مقطعا كإشارة إلى جثة منتهكة أو شباشب متناثرة هنا وهناك كمخلفات بعد مظاهرة إنهزمت على عجل وقلما  رأينا بوطا رياضيا أو كندرة جلدية، فجل ما رأيناه كان شباشب، شباشب، شباشب بجميع الأشكال والأنواع: شبشب زنوبا بلاستيك، شبشب جلدي بأصبع من النوع الثقيل وفي بعض الحالات شبشب بدون أصبع أو الأصح (حفاية).

في الأيام الماضية إتضح  أن الشباشب لم تعد تتصدر الأفيش الخاص بالمناظر المستوحاة من أحداث الدول تلك كما في السابق وأن الحذاء (الكندرة) دخل على الخط وبكل قوة والواضح أن أخبار تلك الدول المنتعلة للشباشب تطورت تماما كما يحدث  في الظواهر الطبيعية كالإنتحاء الطبيعي أو التطور الجيني، الأمر الذي يدعو إلى التفاؤل في ما يخص القضايا العربية تحديدا.

  في الواقع، وعند التدقيق نكتشف أن رمية منتظر للحذاء هي الطريقة نفسها التي يرمى بها الشبشب من حيث الوضعية والخفة والسرعة في الأداء، السبب الذي يفسر عدم الدقة في إصابة الهدف، خصوصا إذا أخذنا بالإعتبار أن الحذاء أثقل وزنا من الشبشب الأمر الذي أغفله منتظر الزيدي لحظة تنفيذ مخططه الهجومي، ما يثير الإع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ومضات خاصة من وحي العيد

كتبها sana almaaita ، في 15 كانون الأول 2008 الساعة: 13:17 م

التسوق للعيد…….

هل ذكرت أنني أكره التسوق، وعلى جميع مستوياته؟

الذهاب للسوق بالنسبة لي يعني…وبين قوسين كبيرين… المعاناة ، في أوقات عديدة أشعر أنني لا أنتمي لهذه الحقبة الزمنية، ويلازمني هذا الشعور تحديدا عند تسوقي للملابس، فلا الألوان تروق لي ولا الموديلات تقنعني وأما المقاسات فتكون الفصل للقضاء على أي علاقة بالزمان والمكان، بالإضافة لذلك كله، أشعر بأنني عاجزة تماما عن التواصل مع من يسمون أنفسهم باعة (نوفوتيه)، شباب صغار في السن، أسرفوا وقتا طويلا في تسريح شعيرات روؤسهم، نظراتهم حائرة، حركاتهم غير متزنة،  كنت أحدق في أحدهم بينما كان يعرض لي مجموعة (بلايز) بألوان وأشكال وأحجام لا تمتلك أي مقومات إستحسان أو قبول، كنت أرقبه وأنا أستحضر صورة  لقنفذ امتلكناه ذات يوم في صغرنا. رائحة السجائر داخل المحلات تزكم الأنوف وأحيانا تحجب الرؤية، الغرف المخصصة للقياس أشبه بزنازين التعذيب، معظمها يفتقر للإضاءة الجيدة – عمل مقصود من صاحب المحل والله أعلم- اللغة المستخدمة في الحوار تفتقد لأدنى حدود التهذيب والإتيكيت، في نهاية الأمر تشعر وكأنك مجبر على تقبل ثقافات شرائية رعناء فقط من أجل الحصول على ما يستر جسدك…….هذا ما يعنيه التسوق بالنسبة لي، فهل هناك من متعة تلوح في الأفق…….أشك في ذلك.

يتكلمون أحيانا عن المهنية، هل سمع ذلك الشاب ذو الشعيرات المدببة عن مصطلح المهنية؟ ربما، مع أنني أستبعد ذلك، كنت أتمنى لو ضمن تامر حسني مصطلح مهنية في واحدة من أغنياته، ربما تعلم صاحبنا شيئا ما قد يعجز أصحاب الأختصاص عن توصيله.

حقيقة، القضية ليست قضية مهنية ولا أرصفة مهشمة ولا قياسات ملابس ممسوخة، القضيةهي اجتماع ثقافات وعقليات متنوعة في حيز واحد يناسب ثقافة وعقلية أحدهم ، على العموم  لقاء العيد كاد يفقد روحه في لحظة ما وأنا أبحث لإبنتي عن كنزة بمواصفات تعجيزية في نظر باعة الأيام هذه.

ليلة العيد……..

المنخفض الجوي الذي تنبأ به المتنبؤون شارف على الوصول، برد جاف يثقل الهواء، أغنية يا ليلة العيد أنستينا تنبعث من راديو السيارة يقطعها من وقت لآخر صوت مذيع متحمس لأجواء العيد، على الإشارة وبينما نحن عائدون إلى البيت، كانت الساعة تشير إلى ما بعد العاشرة ليلا، كنت قد لمحته في

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وإذا بليتم…..

كتبها sana almaaita ، في 17 تشرين الثاني 2008 الساعة: 05:19 ص

وإذا بليتم……

 

 

حفلات جوائز التقدير في أيامنا هذه أصبحت ظاهرة منتشرة والى حد كبير أوعلى رأي القائل  (على قفا من يشيل)، فأصبح بمقدور أي جهة الإعلان عن جوائزها التقديرية، أما ما هو التميز والإبداع؟  فليس ضروريا تعريفه، المهم عمل (هيصة) إعلامية، وتحريك سوق الأقنعة الكاسدة من مساحيق وأزياء وتنافس في جلب المحظور وكشف المستور،  فيترسم العديد منهم ويتأنق، ربما سيحتلون ردهة فخمة في بلد ما وفي مكان ما،  سيقفون أمام عدسات صحف مغمورة تسطع فلاشاتها بأعينهم المثقلة بالمساحيق والنظرات الحائرة، ويدلون بتصريحات أقرب الى هلوسات، وسيتحدثون عن إنجازات وهمية تثير زوبعة في أدمغتهم، و يتملقون على أنفسهم ويتقبلون خدعة انطلت على مانح الجائزة وراعيها قبل أن تنطلي عليهم.

المهم، قبل أيام تم حفل توزيع جوائز من هذا القبيل، وللنساء حصريا، ولكم أن تتوقعوا حجم الهلوسات، المحير في الأمر عدم تجانس الحاصلات على الجوائز، عزيت الأمر لعدم التناسق في عنوان الجائزة الذي امتد من التكريم في مجال السياسة الى مجال الإعلام مرورا بالشمبانزي والبيئة والفن بأنواعه، حتى الرياضة كان لها نصيب، مجلة غلامور وراعيها شركة لوريال أوعزتا بمنح جوائزها لمتميزات من دول الغرب والشرق، فكانت حصة الغرب لتسع نساء عملن في مجالات تميزن بها عن غيرهن، هل كن الأفضل؟ ربما. هل استحققن الجائزة؟ محتمل، على الأقل في نظر مجلة غلامور والقائمين عليها،  قائمة نساء الغرب المكرمات تضمنت صاحبة الحلول السحرية الشرق أوسطية الأنسة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

احتجاج

كتبها sana almaaita ، في 11 تشرين الثاني 2008 الساعة: 06:53 ص

 

ما زالت الأدخنة المتصاعدة جراء قلي الباذنجان تحتل القسم الأكبر من هواء الغرفة، يطالب كنوع من الإحتجاج فتح النوافذ بالرغم من برودة الطقس، الآيات القرآنية المنبعثة من مسجد قريب تصبح أكثر وضوحا مما كانت عليه، غشاوة القلي تمتزج بتراخ مع خيوط شمس الظهيرة التشرينية التي تسربت نتيجة الإحتجاج، رائحة الباذنجان تؤكد سيطرتها على الموقف بالرغم من كل التدابير، يحاول من موقعه على الأريكة السيطرة على مناوشات صبيانية حول بث كرتوني منقطع النظير بينما الأريكة من تحته تحاول ومن خلال زنبركاتها

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تنبؤات

كتبها sana almaaita ، في 11 تموز 2008 الساعة: 14:35 م

Go

أمس، كنت أتابع  ـ ولعلي أقول بشغف ـ مقابلة تلفزيونية مع المتنبئ مايك فغالي، لا أخفيكم، الرجل لديه قدرات فريدة من نوعها- راجية أن  لا تفهموا خطأ كلمة قدرات -  صدقوني إنها لا تمت للتنبؤ بصلة،  مايك إن صح لي اختصار المسافات الشخصية، ذكي جدا، ينحصر ذكاؤه الشديد بحيز محدود، تماما كما هو الحال في حالات التوحد المرضية، مايك وعن بعد ومن خلال اتصال هاتفي، يقرب البعيد ويبعد القريب، يزوج ويطلق، يفك ويربط، يذكرني بإعلان قرأته قبل أيام في صحيفة إعلانات تجارية توزع مجانا، رجل شريعة - يؤكد ويشدد على موضوع شهادة بكالوريس الشريعة والتي لا أدري ان كانت تؤهله لممارسة ما يعلن عنه-على استعداد تام لحل أي معضلة تقف في سبيل تحقيق أي رغبة، إنسانية كانت أو همجية، نعود لمايك المتشح بالسواد على طريقة ستيفن سيجال بأيام عزه، إضافة لرأسه المستدير المحلوق على الصفر كما يقولون لديه نظرات ثاقبة توهم بالغموض وتهدد بالإجتياح، الرجل قليل الكلام، مستمع من الدرجة الأولى، استماعه يتعدى حدود الصوت وأبعد بكثير، حين يقال عن أحدهم يقرأ ما بين السطور، مايك يستمع لما بين الكلام، لا أعني الاستماع لأصوات كتلك التي كان يسمعها هيلي أزمند في فيلم الحاسة السادسة: أعني، عندما تخاطبه أم تسأل عن إبنها، فجوابه يتشبث بالأم قبل الإبن، فيقول لها مثلا أريدك أن تعتني بنفسك، أنت بحاجة أن تلتفتي لصحتك وجسدك، هو يعلم ان من تسأل عن ابنها بإلحاح هي لا شك تقدم تضحيات تتعدى الواجبات العادية قد تصل حد إهمالها بنفسها، فتسمح وباستسلام لأوجاع تجتاح جسدها، وإهمال  متعمد لهيئتها، ليؤكد لها - أعني إهمالها- قبل الآخرين حجم تضحياتها، وها هي الآن تدفع مالا، وتخاطب مدعيا واهما، يهب الامل بدون عثرات فشل، ويشفي المرض بعبارة من كلمتين اثنتين ـ بإزن الله ـ باللهجة اللبنانية، وكل سؤال له جواب عند مايك، وليس بالضرورة تطابق الجواب مع السؤال، وربما يكون لتساؤل لم يطرح أصلا، وطبعا وككل حالات التنبؤ، قد تصيب وقد تخيب والممتع في الأمر أنها عندما تخيب يقال إنها قضية وقت ليس إلا، وعندما تصيب يقال كذب المنجمون ولو صدقوا.

عودة لمربع الذكاء الخاص بمايك، والذي وحسب تحليلي ممتد لذكاء إجتماعي طالما تميز به اللبنانيون عن غيرهم من الشعوب العربية، لن أحاول ان أدعم فكرتي كثيرا، فالأمثلة عديدة وظاهرة للعيان، خذ على سبيل المثال مقارنة ماغي فرح مع مفسرة أحلام تظهر على

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

طرب…..و….عالطاير

كتبها sana almaaita ، في 30 حزيران 2008 الساعة: 19:31 م

   

                                 

الحقيقة، وعندما أمعن، أكتشف أن الطرب يدخل مثل طيف لون لا يمكن تجاهله ضمن الوان لوحتي اليومية، ففي مطبخي هناك دائما خلفية موسيقية خافتة لواحدة من الإذاعات،  أشرع الى رفع صوتها الخافت عندما تذاع واحدة من الأغاني التي أطرب لسماعها، حتى إيقاع عملي الرتيب يتجاوب مع نغمات الأغنية، فتقطيع البصل يصبح فيديو كليب واقعيا لأغنية حزينة كتلك التي تذرف فيها شيرين دموعها بغزارة، وجلي الصحون يصبح أكثر رومنسية ورغاوة  إذا كانت الأغنية لعفاف راضي على سبيل المثال، أما عملية القلي والتحمير فانها تصبح أسهل إذا صاحبتها ترانيم فيروزية تغني لقمطة عنبية أو  لجسر اللوزية…..الحديث عن المهام المطبخية لا ينتهي كذلك الحديث عن الطرب.

أما في أوقات جلوسي على جهاز الكمبيوتر، و قبل البدء بأي تصفح أو كتابة أنقرعلى موقع من مواقع الطرب، فأختار تلك الأغنيات التي تناستها الإذاعات ولم تعد تبثها عبر أثيرها، لا أدري لماذا، مع أنني متأكدة أن لها معجبيها، ولا أنكر أنني في بعض الأحيان أضيع وقتا في البحث عن ما هو قديم أو غريب أو له ذكريات معينة في طفولتي، أجد نفسي استمع  لأغنية قديمة لغريد الشاطئ على سبيل المثال، بل وأشاهدها على اليوتيوب لتذكرني بتلك المرحلة وسذاجتها، حتى الراقصات المصاحبات للمطرب الحالم كن في منتهى السذاجة ـ مع احترامي للإبداع الفني ـ سواء في الحركات أو اللبس وخصوصا تسريحة الشعر …..على العموم أعتقد أنهن يستحقن المتابعة أكثر من راقصات فيديو كليب الأيام هذه بالرغم من عدم سذاجة أي شيء فيهن اللهم سوى عقولهن. الحقي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مهرجان استثمار الأنقاض

كتبها sana almaaita ، في 23 حزيران 2008 الساعة: 21:03 م

 

128ima مهرجان استثمار الأنقاض

 

 لم أتوقع يوما أنني سأكون بين صفوف المعارضين لأي حراك ثقافي مهما كان نوعه، حتى لو كان  كتلك الإصدارات التي تنوء بأفكار مستوحاة من زفيرالشيطان وأعوانه. لم تساورني أبدا رغبة في انتقاد حرية التعبير لأحدهم ،طالما أنها مدموغة بقناعات و إسهابات مؤلفها ،ولم أكن سأعارض أي تظاهرة فنية لها مروجوها ومرتادوها - مهما كان إسفافها- طالما هم أهل لها وصانعوها. لأن صدف  وعارضت فلن يكون ذلك بدعوى القائل خالف تعرف فقط  ولا من أجل تسجيل مواقف بطولية، ولن تكون فرصة لأستعرض مكنوناتي الدينية وممتلكاتي لإرث ثقيل من العادات والتقاليد، وللتذكيرفقط ، فان عدم اعتراضي على تلك المظاهر الثقافية لا يعني بالضرورة  ممارستي لها وتأييدها ،بل لأن إيماني المطلق بالحرية يدعوني لأن أتقبل الآخر طالما عرفت حدودي وعرف الآخر حدوده.

للأسف، أنا اليوم أقف بين صفوف الرافضة لولادة عسيرة تتمخض عن تظاهرة فنية أطلق عليها اسم  (مهرجان الأردن) ،  وأقول للأسف ،لأن قراري بالرفض جاء منوطا بتراكمات عديدة أهمها بالنسبة لي التعدي على حدودي وهويتي كأردنية وإلصاق اسم  عزيزعلى قلبي وقلوب الأردنيين جميعا بتلك التظاهرة. حقا لا أجد سببا وجيها للتسمية، قد يكون الزج باسم الأردن حيلة بهلوانية أراد أن يلعبها حاوي في بداية طريق الإحتراف والمراوغة، أو ربما كان اقتراحا عبثيا لمراهن لم يبرع بعد في أصول المراهنة والمقامرة، أو زج باسمه مستثمر مبتدئ ما زال يحبو خطواته الأولى في ألف باء الإستثمار على أصوله، ومن يدري من زج باسم الغالي في هذا المهرجان الذي لم يزل حملا سقيطا خارج الرحم وبين الأحشاء .

كما علمت، فان ميزانية (مهرجان الأردن) كبيرة جدا، نجاحه منوط إما بحضور واسع لشعب الأردن وضيوفه، أو المزيد من المديونية. المنظمون والمروجون ما زالوا خلف الكواليس تحوم الشكوك حولهم، فهم لم يسقط

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صيف آخر

كتبها sana almaaita ، في 8 حزيران 2008 الساعة: 20:08 م

summer

في صغرنا، وفي مثل هذا الوقت من العام، كانت تنشغل والدتي بحياكة أجساد دمى قماشية، هياكلها أعواد المثلجات الخشبية أما أحشائها فهي على الأغلب ما تبقى من ملابس قديمة، إستسلمت بعد عمر طويل و ارتداء تتابع لأجيال عديدة !!!. بتلك الدمى وحدها كنا نشغل عبث طفولتنا إلى آخر يوم في العطلة الصيفية، لم نطلب أكثر من ذلك، ربما لإننا نعلم حينها بأنه ليس هنالك ما هو أكثر.

أما فيما بعد فقد دخلت مغامرات محمود سالم حياتنا الصبيانية لتعفي والدتي من عبء صناعة الدمى ولتحل مكانها قراءة الألغاز بشخصياتها البرجوازية. أذكر حينها أن قراءة كتاب منها لم يتوقف عند المغامرة فقط، فقد كانت أجواء الصيف في حديقة منزل تختخ الوارفة تستوقفني للحظات طويلة، كانت تأسرني، ربما كنت لوهلة أشعر بطعم عصير الليموناده الباردة وقطع الحلوى و الجيلاتي التي كانت تعدها الشغالة للمغامرين الخمسة. على كل حال كانت تلك اللحظات وحدها كافية لتجعلني استمتع بنكهات صيف وهمية على صفحات من ورق بلون الشمس.

كان الصيف يتلو الآخر، وأعمار كزهر الربيع تطوي أيامها بعجالة لتنضج كلمح البصر، ربما تخللها زيارة لأحد الأقارب أو رحلة عفوية مع العائلة لحرش فقد خضرته على عجل أو حضور تعاليل عرس من ألفه إلى يائه، نزيد به مخزوننا من تراويد وأهازيج تنطلق بفرح من أفواه العجائز قبل الصبايا، عرس نشحن به عواطف لا حول لها ولا قوة. وبين ذاك وتلك كان للكتاب نصيب للعدو بتلك الأيام، فتهنا بصحراء مدنها من ملح، ورزحنا تحت رطوبة الكاريبي في زمن اجتاحته الكوليرا، وذبنا مع من ذابوا بصهريج تحت عين الشمس الحارقة. هكذا مرت فصول الصيف المتكررة، وبتنا على ما نحن عليه.

للكثيرين، كان الصيف فرصة لزيادة دخل الأسرة، كالعمل بالحقل والمزارع، أو ربما في ورشة للميكانيك أو للطراشة أو حتى الجلوس على قارعة الطريق لبيع حلوى بسيطة من صنع منزلي، فأي مبلغ من المال مهما كان متواضعا قد يسهم في متطلبات البيت غير المنتهية.

اليوم، حين أقلب صفحات الصحف اليومية، أراها لا تخلو من إعلانات لمكاتب السياحة والسفر، ت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حين يقتل الأب

كتبها sana almaaita ، في 3 حزيران 2008 الساعة: 20:05 م

 

حين يقتل الأب

 

يتساءل البعض أحيانا ما الذي يدفع أحد بسطاء الناس ليسارع بتلبية دعوة خجولة لحضور جاهة أو أداء واجب العزاء. اعذروني لهذا القول، فظاهر حياتنا وعاداتنا أن حضور البسطاء يأتي فقط لإكمال متطلبات الوجاهة المزعومة. هم يحضرون وهم عارفون أن الكثير يتجاهلونهم، وأن الأكثر يستكثرون السلام عليهم، حتى أن فنجان القهوة لا يمر عليهم إلا صدفة. قد يستنكر البعض ويذهب للقول من يعتب عليه بل ويحرره من أية تبعيات أو مسؤوليات اجتماعية. نعم هؤلاء هم بسطاؤنا، لا يبدون رأيا، لا يملكون مالا، ولا يتظاهرون بما لا يعرفون. البعض يجافيهم وكأنهم مجذومون وهم بأغلب الأحوال عاطلون عن العمل وان كانوا قد سعوا إليه. ربما اختار أحدهم في أحد الأيام أن يسلك مسلكا ترفضه الأغلبية و تعتبره خروجا عن الأعراف والتقاليد. المؤلم والمحزن في كل هذا أنهم مدركون لمشاعر الآخرين تجاههم. إنهم يلمسون كل انفعالات الآخرين المذلة عند رؤيتهم. في كل الأحوال فإنهم يصرون على الحضور والتواجد، قد ينزوون، قد يشغلون أنفسهم بتوافه الأمور. الشيء الوحيد المؤكد أنهم يتواجدون إذا دعوا حتى لو كانت الدعوات خجولة.

جريمة أبو علندا راح ضحيتها أطفال بعمر الزهور اليانعة، والقاتل أب ثلاثيني، جار أردني، تكالبت عليه ظروف الزمان وقسوة المجتمع فحولته الى قاتل مأجور. ،جريمة أبو علندا جريمة تختلف عن كل الجرائم، دوافعها لم تتضح بعد وقد لا تتضح يوما، وملابساتها تلتبس حتى على مؤديها، لكننا لا يمكن ولو للحظة أن ننكر أن ما حصل هو ليس شأن تلك العائلة وحدها، وأن الأب ليس المتورط الوحيد في هذه القضية.

يتضح من اعترافات الأب الأولية أنه كان يعاني من عقدة نبذ المجتمع له، حتى زوجته الأخيرة نبذته، ولا ندري حقا ماذا كان نصيب الجارة الراحلة من ذاك الشعور. في كثير من الأحيان يساهم المجتمع بشكل أو بآخر في اقتراف الجرائم ويكون القاتل هو أداة للجريمة، ينهي بها أعز ما لديه و ليزج به في السجن أو ليعلق على حبل المشنقة. أنا لا أدافع عن الأب القاتل، ولا أحاول أن أجد له مبررات لفعلته النكراء، ولكن يبدو أن الأب القاتل هو نفسه ضحية من ضحايا المجتمع الذي تنكر له ورفضه، لا ندري لماذا ولا نعلم ما الذي فعله ليستحق أن يمنع من أبسط حقوقه الإنسانية كحضور عزاء والدته. لنفترض جدلا أنه ارتكب أكبر المعاصي، وسلك أكثر الطرق سوءا والتواءا، لنفترض أنه من أصحاب السوابق وعنوان للموبقات لنفترض ما نفترض، هل هذا سبب لمنعه من حضور عزاء والدته ؟ من نحن لنصدر أحكامنا على الناس ومن نحن لنمنع هذا أو ذاك من القيام بأبسط الحقوق وأكثرها إنسانية؟ من نحن لنلصق ملصقات غير مرئية على أجساد البشر لتصنفهم حسب مقاييس قد تختلف باختلاف أبعادهم الجغرافية أو التاريخية أو حتى العقائدية .

في مجتمعنا الأردني، لطالما كانت العشيرة (عزوة)، ولطالما كانت العائلة سندا يشد بها الظهر، ولطالما كانت الأسرة نواة صغيرة عمودها الأب ,تسانده الأم. اليوم هناك خلل واضح في المعايير التي نشأنا عليها، وهناك تنصل من الواجب، يسارع البعض لصقل و تلميع اسم عشيرته و نشر طيب عطرها الأزلي وكأنها وردة بيضاء تتوسط مرجا أخضر (كلنا يتمنى ذلك). بالمقابل أتساءل ماذا نفعل للحصول على تلك الصورة السرمدية ؟ ونحن نعلم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أسرار للبيع

كتبها sana almaaita ، في 18 أيار 2008 الساعة: 20:02 م

 

أسرار للبيع

يجلس صاحبنا أمام المذيع الحذق، ويحاول بدوره أن يتحاذق أيضا ولكنه لايفلح. صاحبنا المتسابق عليه أن يجيب فقط بنعم أو لا ليكسب مئات الالاف من الدولارات. الأسئلة سهلة للغاية، مجرد حوادث من ماضي المتسابق، تختار مسبقا على ضوء جلسة اعتراف توصل سبابته بجهاز كشف الكذب. الأسئلة جميعها محرجة وتتدخل بأشد تفاصيل الخصوصية، علاقات عابرة، كذب، زور، سرقة، تعاطي مخدرات، وكل ما يخطر ببال المذيع من تجاوزات قد يختار الإنسان في لحظات ضعف ارتكابها. تلك هي مجريات حلقات برنامج “لحظة حقيقة” على قناة “لحظة صدق” إن جاز التعبير.

القضية أن المشترك يوضع بين قرار اعتراف بسوء خياراته مقابل كسب مادي تعقبه خسارة احترام الآخرين. على كل حال فان اكتساب هذا المبلغ من المال قد يعينه فيما بعد على ارتكاب المزيد من التجاوزات و التي ربما قد تعيده لاحقا لنفس البرنامج ليعترف بالمزيد من الاخطاء مقابل المزيد والمزيد من المال .اعترافات قد تجعله يفقد بعد نصف ساعة من بدء البرنامج صداقات كان يعتقد أنها راسخة لأصدقاء مزعومين أمضى معهم أوقات أكثر بكثير من نصف الساعة تلك. أصدقاء لم يعتقدوا للحظة أن دهاليز حياتهم المظلمة ستصبح كتابا مفتوحا مقابل دراهم معدودة.

في عصر أصبح كل شيء فيه معروضا للبيع والتقايض حتى الأسرار ولحظات الضعف، حتى الذكريات بحلوها ومرها، والأعمال بعطر طيبها وسواد ذكرها. على كل حال فلن يضير صاحبنا أن يعتبر فكرة الإشتراك بذاك البرنامج إلا مجرد هفوة من الهفوات التي ستضاف لاحقا على قائمة خيارات المتسابق السيئة.

هذه الأيام تبث نفس المحطة إعلانأ للمشاهدين من الوطن العربي تحثهم فيه للتسجيل والإشتراك بالنسخة العربية من البرنامج عينه، سيجلسون أبا عرب على كرسي الإعتراف، سيكون منهم من يرتدي الغترة أو الشماغ أوحتى الحجاب والبرقع، سيدفعون لهم مقابل الإفضاء لنا بأسرارهم. ربما سيبثونه في رمضان وربما كانت الأجواء بعد صلاة التراويح أنسب لتلقي اعترافات أبي عرب مدفوعة الثمن. سنسمع أن أحدهم ربما اختلس نظرة لجارته قبل اختلاسه لأموال الشركة وربما أكل مال يتيم أؤتمن عليه، أو اقترف كذبة أوقعت على أحدهم الضيم، سنسمع الكثير بدون شك.

الغريب أن القنوات ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السابق التالي